القرطبي
102
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال ابن الحصار : من ينفي الصفات من المبتدعة يزعم أن لا مدلول للتسميات إلا الذات ، ولذلك يقولون الاسم غير المسمى ، ومن يثبت الصفات يثبت للتسميات مدلولات هي أوصاف الذات وهي غير العبارات وهي الأسماء عندهم . وسيأتي لهذه مزيد بيان في " البقرة " و " الأعراف " إن شاء الله تعالى . الموفية عشرين - قوله : " الله " هذا الاسم أكبر أسمائه سبحانه وأجمعها ، حتى قال بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره ، لذلك لم يثن ولم يجمع ، وهو أحد تأويلي قوله تعالى " هل تعلم له سميا " أي من تسمى باسمه الذي هو " الله " . فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية ، المنعوت بنعوت الربوبية ، المنفرد بالوجود الحقيقي ، لا إله إلا هو سبحانه . وقيل : معناه الذي يستحق أن يعبد . وقيل : معناه واجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال ، والمعنى واحد . الحادية والعشرون - واختلفوا في هذا الاسم هل هو مشتق أو موضوع للذات علم ؟ . فذهب إلى الأول كثير من أهل العلم . واختلفوا في اشتقاقه وأصله ، فروى سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه ، مثل فعال ، فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة . قال سيبويه : مثل الناس أصله أناس . وقيل : أصل الكلمة " لاه " وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم ، وهذا اختيار سيبويه . وأنشد : لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عني ولا أنت دياني فتخزوني كذا الرواية : فتخزوني ، الخاء المعجمة ومعناه : تسوسني . وقال الكسائي والفراء : معنى " بسم الله " بسم الإله ، فخذوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية فصارتا لاما مشددة ، كما قال عز وجل : " لكنا هو الله ربي " ومعناه ، لكن أنا ، كذلك قرأها الحسن . ثم قيل : هو مشتق من " وله " إذا تحير ، والوله : ذهاب العقل . يقال : رجل وله وامرة والهة وواله ، وماء موله ( 1 ) : أرسل في الصحاري . فالله سبحانه تتحير
--> ( 1 ) قوله ، ماء موله . هو بضم الميم وتخفيف اللام ، وتشدد وتفتح الواو .